النووي

11

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مِثَالُهُ : سُئِلْتَ عَنْ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ ، فَقُلْ : هُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ ، فَالْأُولَى مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْمَيِّتِ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ جِهَةِ جَدِّهِ ، وَالرَّابِعَةُ مِنْ جِهَةِ أَبِي جَدِّهِ . وَهَكَذَا إِذَا أَرَدْتَ زِيَادَةً زِدْتَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَبًا . وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ مَنْ يُحَاذِي الْوَارِثَاتِ مَعَ السَّاقِطَاتِ ، فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ جَدَّتَيْنِ عَلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ ، فَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمَا غَيْرُهُمَا . وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ أَكْثَرَ ، فَأَلْقِ مِنْ عَدَدِ الْوَارِثَاتِ اثْنَيْنِ أَبَدًا ، وَضَعِّفْ الِاثْنَيْنِ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ مِنْهُنَّ ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ عَدَدُ الْجَدَّاتِ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ الْوَارِثَاتِ وَالسَّاقِطَاتِ . فَإِذَا عَرَفْتَ الْوَارِثَاتِ مِنْهُنَّ ، فَالْبَاقِيَاتُ السَّاقِطَاتُ . مِثَالُهُ : خُذْ مِنَ الْأَرْبَعِ اثْنَتَيْنِ وَضَعِّفْهُمَا مَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ اثْنَانِ ، فَيَبْلُغُ ثَمَانِيَةً ، فَهُنَّ الْوَارِثَاتُ وَالسَّاقِطَاتُ ، وَإِذَا فَرَضْتَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ، فَخُذْ مِنَ الثَّلَاثَةِ اثْنَتَيْنِ ، وَضَعِّفْهُمَا مَرَّةً ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ وَاحِدٌ فَيَبْلُغُ أَرْبَعَةً ، فَهُوَ عَدَدُهُنَّ ، فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ ثَلَاثُ وَارِثَاتٍ ، وَوَاحِدَةٌ سَاقِطَةٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَارِثَاتِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْأُصُولِ بِعَدَدِ تِلْكَ الدَّرَجَةِ ، فَفِي الثَّانِيَةِ ثِنْتَانِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ ، وَفِي الرَّابِعَةِ أَرْبَعٌ . وَهَكَذَا فِي كُلِّ دَرَجَةٍ لَا تَزِيدُ إِلَّا وَارِثَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ ، وَسَبَبُهُ [ أَنَّ ] الْجَدَّاتِ مَا بَلَغْنَ ، فَنِصْفُهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَنِصْفُهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَلَا يَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا وَاحِدَةٌ ، وَالْبَاقِيَاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ . فَإِذَا صَعِدْنَا دَرَجَةً ، تَبَدَّلَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِأُمِّهَا ، وَزَادَتْ أُمُّ الْجَدِّ الَّذِي صَعِدْنَا إِلَيْهِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُعْظَمَ مَا ذَكَرْنَا فِي تَنْزِيلِ الْجَدَّاتِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . فَأَمَّا عَلَى مَنْقُولِ أَبِي ثَوْرٍ ، فَلَا يَرِثُ إِلَّا جَدَّتَانِ .